أحمد الشرفي القاسمي

125

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

المقتضي للإدراك فسوّى بعضهم في ذلك بين الخالق والمخلوق في كون هذه الصفة مقتضاة عن كونه تعالى حيّا . وبعضهم فرّق في ذلك بين الخالق والمخلوق فقال : المقتضي لها في الشاهد معنى كما يقوله في القادريّة والعالميّة في الشاهد أنها مقتضاة عن المعنى ، وفي الغائب كونه حيّا ليس بذي آلة ، وبعضهم يقول كونه حيّا لا آفة به وهذا « 1 » قول أبي هاشم وأصحابه . واعلم أن هذه المسألة قد عظم خبط المعتزلة فيها مع كونها عظيمة الخطر وقد بسطنا كثيرا من أقوالهم في الشرح فليطالع . قال عليه السلام : « قلنا » في الرد عليهم « السّميع حقيقة لغويّة » أي السميع حال كونه حقيقة لغوية « موضوعة لمن يصح أن يدرك المسموع بمعنى محلّه الصماخ » أي ثقب الأذنين ، « والبصير » حال كونه « حقيقة كذلك » أي لغوية « لمن يصح أن يدرك المبصر » أي المشاهد بفتح الهاء « بمعنى محلّه الحدق » أي العيون الجارحة ، وكذلك الشمّ فإنه يدرك بمعنى ركبه اللّه في الأنف والذوق بمعنى ركبه اللّه في اللّسان ، واللّمس بمعنى ركبه اللّه في العضو ، وهذه الأعراض ضرورية من فطرة اللّه تعالى . قال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام : والدليل على أن الحسّ عرض أن الإنسان إذا نام لم تحس جوارحه شيئا . « واللّه سبحانه ليس كذلك » أي ليس بذي آلة ولا تحلّه الأعراض ، « فلم يبق إلّا أنهما بمعنى عالم و » أيضا قد « قال تعالى أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ . . . « 2 » الآية فصرح سبحانه بأنه يسمع السّرّ « والسّرّ إضمار في القلب غير صوت » بدليل عطف النجوى عليه وكما « قال اللّه تعالى : فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ « 3 » أي أسر الكلمة التي هي قوله « أنتم شرّ مكانا » أي أخفاها في نفسه أي أخطرها بباله ولم ينطق بها ، إذ لا

--> ( 1 ) ( أ ) وهو قول أبي هاشم وأصحابه تمت . ( 2 ) الزخرف ( 80 ) . ( 3 ) يوسف ( 77 ) .